ابن شعبة الحراني

181

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

في حبرة إلا أعقبته عبرة ( 1 ) ولم يلق من سرائها بطنا إلا منحته من ضرائها ظهرا ( 2 ) ولم تطله فيها ديمة رخاء ( 3 ) إلا هتفت عليه مزنة بلاء . إذا هي أصبحت منتصرة أن تمسي له منكرة ( 4 ) . وإن جانب منها اعذوذب لامرء واحلولى ، أمر عليه جانب منها فأوبى ( 5 ) وان لبس امرؤ منها في جناح أمن إلا أصبح في أخوف خوف ( 6 ) غرارة ، غرور ما فيها ، فانية فان من عليها . لا خير في شئ من زادها إلا التقوى . من أقل منها استكثر مما يؤمنه ومن استكثر منها لم يدم له وزال عما قليل عنه . كم من واثق بها قد فجعته وذي طمأنينة إليها قد صرعته . وذي حذر قد خدعته . وكم ذي أبهة فيها قد صيرته حقيرا . وذي نخوة قد ردته جائعا فقيرا . وكم ذي تاج قد أكبته لليدين والفم . سلطانها ذل ( 7 ) وعيشها رنق . وعذبها أجاج . وحلوها صبر ( 8 ) . حيها بعرض موت . وصحيحها بعرض سقم . ومنيعها بعرض اهتضام ( 9 ) . وملكها مسلوب وعزيزها مغلوب وأمنها منكوب ( 10 ) وجارها محروب ومن وراء ذلك سكرات الموت وزفراته وهول المطلع

--> ( 1 ) العبرة بالفتح - : الدمعة . ( 2 ) كأن المراد بالبطن والظهر الاقبال والادبار . ( 3 ) الديمة - بالكسر - : مطر يدوم في سكون ولا رعد . الرخاء - بالفتح - : السعة في العيش . والمزنة - بالضم - : القطعة من المزن أي السحاب . ويحتمل أن يكون كما في النهج [ ولم تطله فيها ديمة رخاء إلا هتنت عليه مزنة بلاء ] . الطل : المطر الضعيف . وطلت السماء الأرض : قطرت عليها الطل . وهتنت المزن : تتابع مطرها وانصب . ( 4 ) في النهج [ وحرى إذا أصبحت له منتصرة أن تمسى له منكرة ] . ( 5 ) اعذوذب واحلولى : افعوعل - من أبنية المبالغة - من العذوبة والحلاوة . فأوبى : صار كثير الوباء . ( 6 ) في النهج [ الا أصبح على قوادم خوف ] . ( 7 ) في النهج [ دول ] . وفى بعض النسخ [ زل ] بالزاي . ( 8 ) رنق : ككدر لفظا ومعنى . والصبر - ككتف - وقد تسكن الباء نادرا : عصارة شجر مر . ( 9 ) المنيع : العزيز الشديد الذي لا يقدر عليه . واهتضمه : دفعه عن موضعه وظلمه وكسر عليه حقه . ( 10 ) المنكوب : المصاب بنكبة : والمحروب : الذي سلب ماله وترك بلا شئ .